الشيخ الأميني
536
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وليت شعري كيف تصحّ عنه هذه المفاضلة وقد اتّخذه رسول اللّه له نفسا كما جاء في الذكر الحكيم ، وطهّره الجليل بآية التطهير ، وقرن بين ولايته وولاية رسوله وبين ولاية عليّ في نصّ الكتاب الكريم ، وأنزله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من نفسه منزلة هارون من موسى ، ولم يستثن لنفسه إلّا النبوّة ، واتّخذه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخا لنفسه يوم المؤاخاة المبتنية على أساس المشاكلة في الملكات والنفسيّات ؟ فكيف تتمّ هذه كلّها وفي / الأمّة من هو أولى منه ؟ ولست أدري كيف كان عليّ أمير المؤمنين أحبّ الخلق إلى اللّه وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي الأمّة من هو خير منه ؟ وقد صحّ عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله في حديث الطير المشويّ الآتي ذكره إن شاء اللّه : « اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك ليأكل معي » . فأتاه عليّ عليه السّلام . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعائشة : « إنّ عليّا أحبّ الرجال إليّ وأكرمهم عليّ فاعرفي له حقّه وأكرمي مثواه » . وقوله : « أحبّ الناس إليّ من الرجال عليّ » . وقوله : « عليّ أحبّهم إليّ وأحبّهم إلى اللّه » . ولا تنس هاهنا قول عائشة : واللّه ما رأيت أحدا أحبّ إلى رسول اللّه من عليّ . ولا قول بريدة وأبيّ : أحبّ الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من النساء فاطمة ومن الرجال عليّ « 1 » . ثمّ ما بال الصدّيقة فاطمة تموت وهي واجدة على أبي بكر وعمر وهما خير البشر ؟ ما بالها ونداؤها بعد في آذان الأمّة المرحومة وهي باكية لاذت بقبر أبيها وتقول : « يا أبت يا رسول اللّه ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ؟ » ؟ ما بالها وقولها للخيّرين : « إنّي أشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه » ؟ وحديث أنينها بعد دائر سائر بين حملة التاريخ .
--> ( 1 ) راجع ما مرّ في : 3 / 21 - 23 . ( المؤلّف )